بقلم: د. عدنان بوزان
سقيتُ الـــودَّ مـن قلبي صــفـاءً فــأورقَ غـدرُهم في كــلِّ وادِ
ظننتُ الرفقَ درعاً من حــــديــدٍ فكــانَ الـدرعُ أولَ من أعـــــادِ
حسبتُ الصبحَ ينهضُ من وجوهٍ فأمسى الليلُ يسكنُ في سوادِ
أخـوةُ صـدقِــها زيـفٌ مُقــــــــنَّع تبددَ نورهــا عنــــــــدَ الحصـــــادِ
مـددتُ الكـفَّ أبني مــن يقــينٍ فعـادتْ وهي مثقـلــةُ الــــرمادِ
رأيتُ الســيفَ يـلمـعُ في أيــادٍ فمـــا أدري السيوفَ من الأيـــادِ
تـواروا خلــفَ أثـوابِ الــــوفـاءِ فـلمـا جئتــهم خـــانـوا وِدادي
إذا ما الضيـقُ أقــبلَ كنـتُ ركنـاً وإن ضاقــــــــوا غدوتُ بلا اعتمادِ
وكـم ســــترتُ زلتَـــهمُ بحلــمٍ فصارَ السـترُ مدخــلهمْ لعنادِ
أنا العـــالي إذا ما الـدهـرُ جـــارَ وأصــغـرُ حين يعلوهـمْ فســـادِ
أعلّمهمْ صعودَ المجـدِ طفـــلاً فيسبقُني الســقــوطُ بلا رشادِ
ومــا خنتُ الـرفاقَ وإن أساؤوا ولكن خـانـــني وعــدُ الــودادِ
إذا قيــلَ الصــدقُ قلــتُ: أنا لهُ صمودُ الصخرِ في وجهِ الجـلادِ
وإن قالــوا تـواضعْ قـلتُ عــزّاً فمـا التواضعُ ذلٌّ في اعتـدادي
أنا النصلُ الذي لم ينحنِ يوماً ولو انكسرتْ علـيه كلُّ حـــدادِ
أمــرُّ على الخيـــانـــةِ لا أبـالي فأكبرُ حـين أصــغــرُ في العنــادِ
تـعـلـمـتُ الطــريقَ بلا دلـــيـلٍ لأن الـدربَ خــانَ بلا رشــادِ
وما اخترتُ الرفاقَ سوى لصـدقٍ ولكن خــــــــــانَهم قلــبٌ جمـادِ
إذا مـا السهمُ جـاءَ من بعـيدٍ تــوقّـــعـــتــهُ… لا من فــؤادي
وكــم عــدوٍّ حفظتُ لــه وداداً فكـانَ أصــدقَ الناسِ الـودادِ
فـيا زمنَ المـرايا كيــف تــخفي وجـوهـاً غيرَ ما تُبـدي لعبــادِ
لبسـتُ الصــبرَ تاجـاً لا يـدانى لأخفي جـرحَ قلــبي بــانــفـرادِ
أرى الخـذلانَ درسـاً لا عقـابـاً ومـن درسي شقـيتُ بلا أستاذِ
أنا البحرُ الـذي أغـرقَ السـفنَ إذا ما خـانَ شــاطئـهُ مرادي
فـلا تعجـبْ إذا اشتـــدّتْ لغتي فصوتُ الحقِّ يولـدُ من حـدادِ
وقلْ للغــدرِ إن مـــرَّ افتخــاراً: هنــا سـقطتْ كــرامتـهُ رمـادِ
ســأمضي لا ألـوّحُ بــالعــتابِ فصمـتُ الحــرِّ أبلغُ مـن منـادِ
ومن ظنَّ السكوتَ ضعفَ بأسٍ سيـــعلمُ أن صمـتي اسـتعـدادِ
أنا ابـنُ الجـرحِ، لكنّي وقــوفٌ أشــدُّ على النــوائبِ مـن وتــادِ
فإن سقط الرفيقُ فلا سقـوطي وإن خـــانَ الطـريقُ فلي عنـــادِ
كتبتُ اسمي على ظهــرِ الليالي بحـبرِ الصبرِ لا مــاءِ المـــدادِ
ومــا انحنـيـــتُ إلا للمعالي ولا ركعـتُ إلا لاجتــــــهـــادي
إذا مـا خانني القربُ استـقمتُ فنفسي أصدقُ الأهــلِ البلادِ
أصـادقُ فكرتي وأعادي الزيفَ وأبقى سيـــّدَ المعـنى المـرادِ
فلا درعٌ ســوى خلقي إذا مـا تعرّى الناسُ في يـومِ الشـدادِ
ولا سهمٌ سـوى صـدقي إذا ما تهاوى الزيفُ في ســوقِ الفسـادِ
أنـا المتـعـبُ… لكـــنّي صبــــورٌ وأعــرفُ أن فجري بعدَ سـهادِ
وإن طــالَ الطــريقُ فلي يقينٌ بأن المجــدَ يخلقُ مـن سـوادي
فخــذلـوني… فزادوني شموخاً كـأن الخــذلَ سرُّ ازديـــادي
فمـن خـانَ الأخـوةَ مــاتَ ذلاً ومن صـــانَ الكرامـةَ عاشَ نــادِ