بقلم : د. عدنان بوزان
أترى الـزمـانَ يُعــيـدُ دفءَ تـــلاقي ويضــمُّ قلــــباً تـــائــهاً إلى عِــــــناقِ
أم أنّــهُ ســيفٌ يلوّحُ في الــــدجى ويخــطُّ دربَ الهــــــوى بـالتمــــــزاقِ
كم بتُّ أرقبُ في المدى متأمّــلاً فجـراً يُطـلُّ مـن الغـــــيابِ الــــباقي
وأقولُ: لعلَّ الدهرَ يُنصفُ عاشـقاً أفنَى الرجـاءَ في ساحاتِ الأشواقِ
هل يجمـعُ القـــــــــدرُ الـــذي فرّقتهُ ريــحُ الجـــفاءِ بعــاصـــفِ الإحــراقِ؟
أم أنّ مرايـــا شــوقــه انـكســــــــرتْ ولا يُســــتعادُ لهـــا صنعةُ الأحداقِ؟
يـا أيّــها الزمنُ الــــــــذي أدمــــتَـــــنا رفقــــاً بــقــلــبٍ ضـــــــارعٍ خفّــــــــــاقِ
أتعـــيدُ للعيــنــينِ دفءَ لقـــائــــــــــهِ أم تتركُ الآهـاتِ في الأعمـــــــــــاقِ؟
كـم بـينـنا مــن لـوعـــــــــــــةٍ مخبوءَةٍ تغفـو على جمـــرٍ مــــن الإشــــفاقِ
وكأنّــنــا في قبضـــةِ الأيـــــــــامِ مـــا بين ارتــقاءٍ عـــابــــــرٍ وســـــــــــــــقاقِ
إن كان وعـدُكَ صـادقــــــــــاً فلـتأتِنا بالوصـلِ لا بتمـــــادي الإخفـــــــــــاقِ
وإنِ افترقـنا فــالكـــرامــــةُ مــوطني لا أرتــضي ذلًّا عــلى اشــتـــــيـــــاقي
أنـا من إذا اشتدّتْ علـيهِ ريــــاحُــــهُ ثبــتَ الجــبـالَ بـعـــــزمـــــهِ الــــدفّـــاقِ
أمشي وفي عينيَّ بــــــــــــــرقُ إرادةٍ لا ينـحـني لغـــــــــــوايـــــةِ الإطـــــــراقِ
إن ضـاقَ صـدري بــالــزمــانِ فإنّني أوسّـعُ الدنــيــا بــفيـضِ وثـــــــــــــــاقي
وأقـولُ للقـــدرِ الـــــذي خــاصمــــتُهُ إني خلقـتُ لأوســـــــــعَ الآفــــــــــــــــاقِ
مـا كنـتُ أرضى أن أعيـــــــشَ مُكبّلاً وأبيــــعُ روحي حــــفـــنــــةً لسِـــــــــــباقِ
إنّي وإن طــالَ الغــــــــــيابُ فـــإنّني أبـقي على وعــــــدِ الهــــــــوى العتّاقِ
فالـروحُ تعـــــــــــرفُ دربَ من أحبّتْ ولـــو اســـــــتحالَ الـــــــــدربُ بالإغـلاقِ
يا من ســكبتِ على المساءِ تبسّماً أحـيــــا بــهِ بينَ الجـــــــراحِ الســـــــــاقي
هـــــل يجمعُ اللهُ القلوبَ إذا دعتْ بدمــــــــوعِ صـــــــــدقٍ خاشـعِ الإغراقِ؟
أم أنَّ للدنــيـــا حســابــاً قــــاســــــياً يـــمــــضي بــــــلا رحـــمـــــــــــــــةٍ أو راقِ؟
إنّي ســـأنتظـرُ الـرجـــــــــــــوعَ كأنّي وتــرٌ يُهـــــيَّــــأُ للحظـــــــــةِ الإطـــــــــلاقِ
فــإذا التقينا عــــــادَ للعمـــــــرِ الذي ضــاعَ ابتســـامُ الصبحِ في الإشـــــراقِ
وعرفـتُ أنّ الصـــــبرَ كان ســفينتي نجتِ العواصفَ ســــــــــــــاعةَ الإغراقِ
وإذا افترقـنا فـــالكـــرامــــــةُ مــركبي أمــضي بــهِ رغـــــــــمَ الأسى الخــــــنّـاقِ
لا ينحني رأسي لغـيرِ خــــالقـــــــــــــــهِ وأصــونُ دمعي عـــن هـــوى العشّاقِ
فــــالـدمــعُ إن لـــــم يُـــــرتجَ عـزّاً غدا ضعفـاُ يُــراقُ بمقــلـةِ المُـــــــــشــــتــــاقِ
يـا أيّــها القلبُ الــــذي مـــــا لانَ في ليــــلِ التجاربِ قســـــــــــــــــوةَ الإطــباقِ
إمّــا لقــاءٌ يـملأُ الـدنـــــيـــا ســـــــــرىً أو اعــــتزالٌ شــــــــــامـــــــخُ الأخــــــــــــلاقِ
إنّي تعبـتُ مـــــن السـؤالِ ولم أزلْ أرجــو جــــــــــوابَ الصــــــــــدقِ بالإشراقِ
هل يجبرُ الــزمنُ الكســـورَ إذا بكى صـــوتُ الحقيقةِ في دجى الأعماقِ؟
أم أنّهُ يـــــمضي بـنــا متـبسّـــــــــماً والجـــــــــــــرحُ يــكبرُ خــلــــفَ كلِّ سياقِ؟
مــا خابَ مــــن جعلَ اليقينَ رفيقهُ وســـعى بخطــــــوِ العــــزمِ لا الإشفاقِ
فـــالــدهـــرُ إن عانــدتَــــــــهُ متــكبّراً أعطـــــاكَ سرَّ النـــــصرِ باســـــــــتحقـاقِ
وأنا الذي إن شئتُ صغتُ من الأسى مجـــــــداً يُــخلَّـــــدُ صفحــــــــةَ الأوراقِ
فــإذا الــزمــــانُ أرادَ صــــــدَّ تلاقينا جعلــــتُ عزمي حــــــــارسَ المــــــــــيثاقِ
وكتبــتُ فــــوقَ الريحِ عهدَ محبّتي أن لا يضـــيعَ بســــــــــطـــــوةِ الإخــــفاقِ
إمّـا حــيـــاةٌ تســــتعـيدُ ضـــياءَهــــا بــلقــاءِ روحٍ عـــــــاشـــــــــــــقٍ مُــــشتـــــاقِ
أو أن أموتَ على يقينِ كـــــرامتي وأظــــــلُّ ســــــــــــيّدَ مــــوقفي الخـــــلّاقِ