بقلم: د. عدنان بوزان
اليوم انكشفت الحقائق جميعها، وظهر الوجه الحقيقي للقوى الكبرى التي طالما توهمنا أنها داعمة للحق والعدل. القناع الذي لبسته الولايات المتحدة والغرب لم يعد قادراً على إخفاء وجهه القبيح. الدولة التي طالما أعلنت دعمها للديمقراطية وحقوق الشعوب وحقوق الإنسان اختارت الوقوف إلى جانب سلطة الإرهابية، القاعدية الفكر والممارسة، لتبيع قضيتنا الكوردية في المزاد العلني باسم “وحدة سوريا”، متجاهلة دماءنا ومعاناتنا، متاجرة بأرواحنا كسلع سياسية.
هذا الانكشاف ليس مجرد فضيحة سياسية؛ إنه درس صارخ يثبت أن لا عدالة خارج إرادتنا، ولا حماية حقيقية من الخارج إلا ما نصنعه بأيدينا نحن، شعوب الأرض التي رفضت أن تكون رهينة للآخرين. لقد كررتُ للكورد ألف مرة: لا تثقوا بالأمريكان، ولا بالدولة العبرية، ولا بأي قوة غربية الرأسمالية القذرة، مهما علا صوتها بالديمقراطية أو الحرية أو حقوق الإنسان. الغرب لن يمنحنا شيئاً إلا ما يخدم مصالحه، وكل وعوده مجرد غطاء للهيمنة، وسياسة استعمارية جديدة تستَخدم لتحقيق مصالحه الخاصة على حساب شعوبنا وأرضنا.
الكورد، الذين عرفوا معنى الصمود والعزيمة، يعلمون جيداً: ليس لدينا أصدقاء سوى الجبال. الجبال التي شهدت على بطولات أجدادنا، والتي صمدت أمام العواصف والحروب، ستظل الملاذ والحامي، وستظل شاهدة على قوة إرادتنا وعزيمتنا. واليوم، أمام هذه الخيانة العلنية من القوى الكبرى، يجب أن ندرك أن الاعتماد على الآخرين هو طريق مباشر إلى الهزيمة، وأن الثقة الحقيقية هي فقط بأنفسنا، بعقولنا الصافية، بشجاعتنا، وبإرادتنا الشعبية الحرة.
إننا اليوم مطالبون بأن نرفع أصواتنا، ليس للشكوى ولا للتوسل، بل للثورة. لنفتح الطريق بأيدينا نحن، بعيداً عن الأذرع الأجنبية التي تراهن علينا كورقة ضغط، وتستغل معاناتنا كورقة للبيع في سوق مصالحها. كل خطوة نحو الحرية تبدأ بالإرادة، وكل نصر ممكن فقط عندما نعتمد على أنفسنا وحدنا، ونبني قوتنا على الأرض، على التضامن الشعبي، وعلى الوعي التاريخي لقضيتنا.
لقد سقطت الأقنعة، وانكشف الوجه الحقيقي للقوى الكبرى؛ حان الوقت لنفتح الطريق الثوري. لن تكون الحرية هدية، بل صراع طويل وشاق، ولن يكون الاستقلال حقيقة إلا بصمودنا وعزمنا وصبرنا.
كفى انتظاراً، كفى وعوداً زائفة، كفى خيانة. حان وقت الثورة والعمل، وقت استعادة الكرامة، ووقت أن نثبت للعالم أن إرادة الشعب الكوردي لا تقهر، وأن الجبال التي عاش معها أجدادنا ستظل شاهدة على قدرتنا على الدفاع عن أرضنا وحقوقنا.