إن ما جرى اليوم من اعتداءات على الكورد، بما في ذلك إحراق العلم الكوردي واستهداف المدنيين خلال مناسبة نوروز، يشكل تطوراً خطيراً يعكس عمق الأزمة البنيوية في العلاقة بين المكونات داخل سوريا، ويكشف حجم التوترات التي لم تعالج جذرياً حتى الآن.
إن هذه الممارسات لا يمكن تفسيرها إلا بوصفها تعبيراً عن ذهنية إقصائية ترفض الاعتراف بالآخر، وتنكر حق الشعب الكوردي في التعبير عن هويته الثقافية والقومية بشكلٍ سلمي ومشروع. فالعلم الكوردي، بالنسبة للكورد، ليس رمزاً عسكرياً أو حزبياً، بل هو تعبير عن هويةٍ وتاريخٍ ووجود، ولا يجوز تجريمه أو استهداف من يرفعه.
وفي هذا السياق، نؤكد أن أي تفاهم أو اتفاق لا يترجم إلى حمايةٍ فعلية للحقوق والكرامة على الأرض يبقى اتفاقاً هشاً، بل فاقداً لمصداقيته. وما حدث اليوم يطرح تساؤلاتٍ جدية حول جدوى المسارات القائمة، وحول قدرة الأطراف المعنية على ضبط الخطاب والممارسة على حدٍ سواء.
كما نؤكد أن الكورد، رغم كل ما تعرضوا له، لن ينجروا إلى الفتن أو إلى ردود فعلٍ غير محسوبة، إدراكاً منهم بأن الصراعات الداخلية لا تخدم إلا من يسعى إلى إدامة الأزمة وتعميق الانقسام. وفي المقابل، فإن الصمت على هذه الانتهاكات لم يعد مقبولاً، ويتطلب موقفاً واضحاً يضمن عدم تكرارها، ويؤسس لبيئة قائمة على الاحترام المتبادل وسيادة القانون.
إننا ندين بشدة كل أشكال التحريض والعنصرية، أياً كان مصدرها، ونحمل الجهات المعنية كامل المسؤولية عن حماية المدنيين ومنع الاعتداءات. كما ندعو إلى فتح تحقيقاتٍ شفافة ومستقلة، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الأحداث دون استثناء.
ونؤكد أن الحل الحقيقي في سوريا لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو الإنكار، بل على الاعتراف بالتعددية، وبناء نظامٍ سياسي عادل يضمن حقوق جميع المكونات دون تمييز. فإما أن تكون سوريا فضاءً مشتركاً يتسع للجميع، أو أن تبقى ساحةً مفتوحة لصراعاتٍ متكررة لن تؤدي إلا إلى مزيدٍ من عدم الاستقرار.
21 آذار 2026
د. عدنان بوزان