بقلم: د. عدنان بوزان
نحنُ الذين أحبّوا الحياة
حين كانت الحياةُ ضيقةً
كقميصٍ مثقوبٍ بالرصاص
وعشقوا الحرية
وهي تمشي حافيةً
فوق زجاج المنافي.
لم نكن هواةَ موتٍ
ولا عشّاقَ بنادق
كنّا نزرع القمح
في دفاتر المدارس
ونحلم ببيتٍ
له نافذةٌ تطلّ على الغد
لا على المتاريس.
لكنّ القدرَ
— ذلك الأحمق المتغطرس —
رمى في طريقنا
خرائطَ من نار
وقال:
امضوا…
فإما أن تكونوا..
أو لا تكونوا.
فاخترنا أن نكون.
اخترنا أن نوقع
ميثاق الصمود
بدمٍ لا يعرف الحبر
وأن نحمل أسماءنا
كراياتٍ لا تنكسر
وأن نقف
ولو بظلنا الأخير
في وجه العاصفة.
نحنُ شعبٌ
كلّما ضاق به الليل
وسعه بالأغاني
وكلما انكسر الحجر
حوله إلى درجٍ
يصعد نحو الشمس.
نقاتل…
لا لأن القتالَ شهوة
بل لأن الحرية
لا تسلَّم مفاتيحها
إلا لمن طرق بابها
بقبضةٍ مجروحة.
نمضي…
وخطانا مثقلةٌ
بأسماء الغائبين
لكننا لا نلتفت
فالطريقُ
الذي تعلّم الحزن
صار يعرفنا.
نحنُ أبناءُ الأمل
العنيد
نخبئه في صدورنا
كطفلٍ نجا من المجزرة
ونحرسه
من اليأس
ومن النصائح الباردة.
نؤمن أنّ الغد
ليس هدية
بل معركةٌ مؤجلة
وأنّ الوطن
ليس حدوداً على خريطة
بل نبضٌ
يرفض التوقف
حتّى وهو ينزف.
وإن سقطنا
سننهض
باسمٍ آخر
وبوجهٍ آخر
لكن بالحلمِ نفسه.
فنحنُ لم نخلق
لنموت بصمت
بل لنحيا…
ونقاتل…
ونمضي…
ومع كل جرحٍ جديد
نكتب وصيتنا القديمة:
سنحب الحياة
حين نستطيع إليها سبيلاً
وسنصنع السبيل
إن لم يكن موجوداً.