تصريح سياسي: سياسة تصنيع الأعداء والارتهان للخارج: طريق مفتوح نحو تفجير سوريا
- Super User
- سياسة
- الزيارات: 4037
ما يجري اليوم في سوريا لم يعد قابلاً للتأويل أو التبرير. فالسلطة الانتقالية المؤقتة في دمشق أثبتت، بما لا يدع مجالاً للشك، أنها لا تبحث عن الاستقرار ولا عن مصالحة وطنية حقيقية، بل عن إدارة الفوضى عبر تصنيع الأعداء في الداخل.
مرةً في الساحل السوري ضد الطائفة العلوية، ومرةً في السويداء ضد الطائفة الدرزية، وأمس في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضد الكورد، واليوم تحشيد في دير حافر تحت شعار «مواجهة قوات سوريا الديمقراطية – قسد»، فيما الحقيقة السافرة هي: استهداف الكورد وشرق الفرات تحت لافتات كاذبة وشعارات مضللة.
هذه ليست سياسة دولة، بل سياسة تحريض ممنهج، تقوم على تفجير التناقضات المجتمعية، واستخدام الطوائف والمكونات وقوداً لبقاء سلطة عاجزة، فاقدة لأي مشروع وطني جامع. فمن يحشد ضد مكونٍ سوري اليوم، سيحشد ضد مكونٍ آخر غداً؛ لأن منطق الإقصاء لا يعرف حدوداً ولا يتوقف عند عتبة.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل السؤال الجوهري:
لماذا تتحرك قوات سوريا الديمقراطية دائماً وفق إيقاع الإرادة الأمريكية؟
ولماذا تدار القرارات المصيرية للكورد وشرق الفرات بمنطق الانتظار والتكيف، لا بمنطق المبادرة والندية السياسية؟
الحقيقة التي يجب قولها بلا مواربة هي أن الولايات المتحدة هي من تحتاج إلى قسد، لا العكس.
تحتاجها لضبط الأرض، ولمحاربة الإرهاب، ولحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. ومع ذلك، تصر قيادة قسد على التصرف وكأنها الطرف الأضعف، وكأن مصير شعبٍ كامل مرهون بإشارة من الخارج، لا بقرار وطني مستقل.
إن استمرار هذا النهج، من جهة سلطة انتقالية تختلق الصراعات وتغذي الانقسامات، ومن جهة أخرى قوى عسكرية تفتقر إلى قرار سياسي مستقل وواضح، يعني أمراً واحداً: إطالة أمد الأزمة السورية، وتعريض الكورد وسائر المكونات السورية لمخاطر أكبر.
سوريا لا تحتاج إلى سلطات تشعل الحرائق لتخفي فشلها، ولا إلى قوى عسكرية بلا بوصلة سياسية. سوريا تحتاج إلى مشروع وطني حقيقي، وقرار شجاع، وقطيعة نهائية مع سياسات التحريض والارتهان للخارج.
وأي تهاون بعد اليوم، ليس حياداً، بل شراكة صامتة في الجريمة.
16 / 1 / 2026
د. عدنان بوزان