إن ما يجري اليوم بحق الشعب الكوردي في سوريا ليس حدثاً عابراً أو حادثة عشوائية، بل سياسة ممنهجة ومدروسة تهدف إلى الضغط على الشعب الكوردي وتشويهه، وتتجاوز أحياناً إلى ما يشبه الإبادة الجماعية والفتنة المدروسة من قبل أطراف لها عداوات تاريخية مع الكورد.
من المؤسف والمروع أن نرى أن الحكومة والجيش السوري وقفوا متفرجين، بينما حل بعض المدنيين العرب العنصريين محل الدولة في الهجوم على المناطق الكوردية، ما أدى إلى قتل أبرياء من الشعب الكوردي. وتشمل هذه التجاوزات أعمالاً مخزية مثل إنزال علم سوريا من احتفالات النوروز، وإحراق علم كوردستان ومسحه بالأحذية، وكلها أفعال مدانة أخلاقياً وقانونياً، لأنها تكشف عن فشل ذريع في مفهوم الشراكة الوطنية والاندماج الحقيقي بين مكونات الشعب السوري.
ما نراه اليوم دليل على أن العنصرية والتحريض الطائفي بدأ يحل محل الدولة والقانون، وأن السلطة السورية الجديدة فشلت في إقامة حكومة ديمقراطية شاملة لجميع السوريين، بما يضمن المساواة والحقوق الأساسية لكل القوميات والمكونات. كل هذه التجاوزات تعد مؤشراً خطيراً على أن سوريا قد تتجه نحو حرب أهلية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وأن الانقسامات الحالية قد تؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى تقسيم البلاد.
لذلك، أطالب السلطة السورية بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه التجاوزات غير الأخلاقية، وتحديد حقوق الكورد دستورياً بما يضمن سلامة الكورد وحماية مناطقهم من أي اعتداء. كما أطالب الشعب الكوردي باليقظة وإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني التركي من المناطق الكوردية السورية، إذ أن وجودهم كان سبباً رئيسياً في تعريض الكورد لهذه المواجهة المجانية مع العناصر العروبية الإسلاموية العنصرية.
وبالإضافة إلى ذلك، أطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري، وعلى رأسه الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ أن سياساتهما وممارساتهما السابقة كان لها دور مباشر في وضع الكورد في هذه المواجهة، ويجب عليهما اليوم أن يتحملا مسؤولياتهما تجاه حماية الشعب الكوردي وضمان سلامته.
إن حماية سوريا ووحدتها لا تتحقق إلا عبر احترام الحقوق والمساواة بين جميع شعوبها، وأي انتهاك للحقوق الكوردية ليس مجرد قضية عرقية أو سياسية، بل تهديد مباشر لمستقبل الدولة السورية بأكملها.
22 آذار 2026
د. عدنان بوزان