“النوروز: الهوية الكوردية بين العيد والسياسة — قراءة في جدلية الكينونة”، للدكتور عدنان بوزان
- Super User
- مؤلفات سياسية
- الزيارات: 1536
ليس “النوروز” مجرد عنوانٍ لكتاب، ولا مجرد عيدٍ يمر في تقويم الشعوب ثم ينطفئ. في هذا العمل الذي يمتد على 260 صفحة من القطع المتوسط، يتحول النوروز إلى مساحة تفكيرٍ مفتوحة، وإلى سؤالٍ عميق حول العلاقة بين الإنسان والتاريخ، بين الذاكرة والسلطة، بين الطقس والهوية، وبين الفرح بوصفه فعلاً ثقافياً وبين تحوله إلى رمزٍ سياسي مشحون بالدلالات، ضمن سياق الهوية الكوردية بين العيد والسياسة كما يعاد تفكيكه وقراءته في جدلية الكينونة.
في هذا الكتاب لا يتعامل مع النوروز بوصفه احتفالاً فولكلورياً فحسب، بل بوصفه بنيةً تاريخية متراكمة، حملت في داخلها عبر القرون طبقاتٍ من المعنى: من الأسطورة إلى الطقس، من الطبيعة إلى الوعي الجمعي، ومن الفرح الفردي إلى التماهي مع الهوية الجمعية. هنا يصبح النوروز أكثر من لحظة سنوية؛ يصبح ذاكرةً تمشي في الزمن، ووعياً يتجدد كل عام على هيئة نارٍ تشعل المعنى لا الخشب فقط.
يتتبع الكتاب نشأة النوروز في جذوره الأولى، وكيف تشكل بوصفه عيداً مرتبطاً بالتحول الكوني، ببداية الربيع، وبفكرة الانبعاث بعد الموت الرمزي للطبيعة. لكنه لا يتوقف عند البعد الأسطوري أو الثقافي، بل ينتقل إلى سؤالٍ أكثر تعقيداً: كيف يتحول العيد إلى هوية سياسية؟ وكيف يصبح الفرح نفسه ساحة صراعٍ بين السلطة والذاكرة، في سياق تشكّل الهوية الكوردية الحديثة؟
إن النوروز، كما يناقشه هذا الكتاب، لم يعد مجرد طقسٍ بريء، بل دخل في مسار التاريخ الحديث بوصفه رمزاً للوجود والاعتراف والمقاومة الثقافية. لقد أصبح العيد لغةً سياسية تتحدث بها الشعوب حين تمنع من الكلام، ورايةً رمزية ترفع حين تحاصر الهويات في الهامش. وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: كيف يمكن لعيدٍ أن يتحول إلى خطاب؟ وكيف يمكن لاحتفالٍ أن يتحول إلى موقفٍ
في معادلة العيد والسياسة؟
يمتد الكتاب ليقرأ النوروز في علاقته بالدولة والسلطة ومشاريع الهوية الحديثة، وكيف أعادت الأنظمة السياسية المختلفة تشكيل معناه، إما عبر الاحتواء أو الإقصاء أو إعادة التأويل. وفي هذا السياق، يصبح النوروز مرآةً لصراعٍ أعمق: صراع بين الذاكرة الجمعية ومحاولات إعادة هندستها سياسياً، داخل بنية الهوية الكوردية وتحولاتها.
لكن الكتاب لا يكتفي بالتحليل السياسي، بل يغوص أيضاً في البعد الفلسفي: ماذا يعني أن يحتفل شعبٌ بعيدٍ يحمل في داخله فكرة “البداية الجديدة”؟ وهل النوروز وعدٌ بالخلاص، أم تذكيرٌ دائم بأن البدايات لا تأتي دون ألم؟ وهل يمكن للعيد أن يكون شكلاً من أشكال المقاومة الهادئة ضد النسيان؟
إن “النوروز” ليس كتاباً عن الماضي فقط، بل عن الحاضر أيضاً، وعن كيف يمكن للرموز أن تعيش أطول من السياسة، وكيف يمكن للطقوس أن تهزم مرة وتنهض مرات. إنه محاولة لفهم كيف يتحول الفرح إلى معنى، والمعنى إلى هوية، والهوية إلى سؤالٍ مفتوح في جدلية الكينونة لا ينتهي.
في النهاية، هذا الكتاب ليس احتفالاً بالنوروز بقدر ما هو تفكيرٌ فيه؛ تفكيكٌ لطبقاته، وإعادة قراءةٍ لرمزيته، ومحاولة لفهم لماذا لا يزال هذا العيد قادراً على إشعال الأسئلة كل عام، كأنه لا يريد أن يكون مجرد ذكرى، بل استمراراً حياً لفكرة أن الشعوب، مهما انكسرت، تملك دائماً حق البدء من جديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقرأ الكتاب إلكترونيا من خلال الرابط التالي
https://online.fliphtml5.com/uczyba/zaab/#p=1
للقراءة وتنزيل أضغط الملف في الأسفل