صدور كتاب جديد للدكتور عدنان بوزان: «ما وراء الحجاب: المرأة بين المقدس والحداثة في الشرق والغرب»
- Super User
- المؤلفات التاريخية
- الزيارات: 223
بعد رحلة طويلة من البحث والقراءة والتأمل والمراجعة، يقدم الدكتور عدنان بوزان كتابه الجديد «ما وراء الحجاب: المرأة بين المقدس والحداثة في الشرق والغرب»، وهو عمل تاريخي وحضاري مقارن يتناول واحدة من أكثر القضايا حضوراً في تاريخ المجتمعات الإنسانية، وأكثرها ارتباطاً بالتداخل بين الدين والثقافة والعادات الاجتماعية والسلطة والتحولات الحضارية؛ ألا وهي قضية غطاء رأس المرأة وما ارتبط بها من دلالات ومعانٍ وتفسيرات عبر العصور.
لم تنشأ فكرة هذا الكتاب في مرحلة زمنية عابرة، بل تعود بدايات العمل عليه إلى عام 2013، حين بدأ المؤلف بجمع المادة التاريخية والبحث في الجذور الحضارية والاجتماعية والدينية لغطاء رأس المرأة، وتتبع حضوره في المجتمعات القديمة، وما طرأ عليه من تحولات في المعنى والوظيفة والدلالة. وقد استمرت رحلة البحث والتأليف والمراجعة على امتداد سنوات، إلى أن خضع الكتاب خلال عام 2026 لعملية واسعة من إعادة النظر والتحرير والتعديل والتدقيق، بهدف تطوير بنائه العلمي، ومراجعة صياغاته، وتعزيز دقة معالجته التاريخية، وتقديمه في صورته النهائية.
ينطلق الكتاب من سؤال تاريخي ومعرفي أساسي: هل يمكن فهم غطاء رأس المرأة بوصفه ممارسة دينية منفصلة عن تاريخ المجتمعات التي عرفته، أم أن فهمه يقتضي العودة إلى السياقات الحضارية والاجتماعية التي نشأ وتطور فيها، وإلى أنماط السلطة والعلاقات الاجتماعية والتصورات الثقافية التي أسهمت في تشكيل دلالاته؟ ومن هذا المنطلق، لا يتعامل المؤلف مع الحجاب باعتباره مفهوماً ثابتاً أو ظاهرة ذات أصل واحد، بل يدرسه ضمن مسار تاريخي طويل تتعدد فيه البيئات والتقاليد والمرجعيات، وتتغير خلاله المعاني بحسب الزمان والمكان والبنية الاجتماعية والدينية والسياسية.
ويتناول الكتاب حضور غطاء الرأس في عدد من حضارات الشرق والغرب، مستعرضاً الشواهد التاريخية والنصوص والأنظمة الاجتماعية والممارسات الثقافية المرتبطة بملابس المرأة ومظهرها، مع التمييز بين ما كان عرفاً اجتماعياً، وما اتخذ طابعاً طقوسياً أو دينياً، وما تحول إلى تنظيم قانوني أو علامة على المكانة الاجتماعية والطبقة والانتماء. كما يبحث في الفروق بين المجتمعات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين ومصر القديمة وآشور وبلاد فارس واليونان، ثم ينتقل إلى دراسة غطاء الرأس في التقاليد اليهودية والمسيحية السابقة للإسلام، وصولاً إلى النصوص القرآنية والتفسيرات الدينية والاجتهادات الفقهية التي أسهمت في تشكيل التصورات الإسلامية المتعلقة بلباس المرأة.
ولا يقتصر هذا العمل على تتبع أشكال اللباس أو وصف مظاهر التغطية عبر التاريخ، بل يسعى إلى قراءة الدلالات التي حملتها هذه الممارسات في سياقاتها المختلفة؛ فقد ارتبط غطاء الرأس في بعض المجتمعات بالمكانة الاجتماعية، أو بالتمييز بين الطبقات، أو بالهوية الدينية والثقافية، أو بمفاهيم الحشمة والفضيلة. كما دخل، في مراحل تاريخية لاحقة، ضمن نقاشات أوسع تتصل بسلطة المجتمع على جسد المرأة، وحدود المجال العام، والعلاقة بين التشريع والعرف، وبين المقدس والتحولات الحديثة. ومن هنا، يضع الكتاب هذه الظاهرة في إطارها التاريخي والحضاري، بعيداً عن الأحكام التعميمية وإسقاط مفاهيم الحاضر على مجتمعات الماضي.
ويولي المؤلف أهمية خاصة للتمييز بين النص الديني وتفسيره، وبين الممارسة الاجتماعية والحكم الفقهي، وبين الاختيار الفردي والإلزام الذي تمارسه السلطة أو الجماعة. فالتاريخ لا يقرأ من خلال النصوص وحدها، كما لا يمكن بناء استنتاجات علمية شاملة اعتماداً على صورة أثرية أو شاهد منفرد أو ممارسة محلية محدودة. ولذلك يسعى الكتاب إلى تناول الشواهد في ضوء سياقاتها الزمنية والحضارية، والتمييز بين الأدلة المباشرة والاستنتاجات المحتملة، مع مراعاة اختلاف المجتمعات وتعدد تجارب النساء وتباين مواقعهن الاجتماعية والقانونية.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية إضافية في ظل استمرار الجدل المعاصر حول الحجاب والنقاب وحرية المرأة وحقها في الاختيار، وما يرافق ذلك من مواقف متعارضة تتراوح بين فرض التغطية ومنعها، فضلاً عن توظيف اللباس في الصراعات السياسية والثقافية والدينية. ويؤكد المنظور النقدي الذي يتبناه الكتاب أن فهم هذه القضية لا يتحقق من خلال فرض موقف مسبق على التاريخ، وإنما عبر مساءلة الروايات والتقاليد والتفسيرات، وفحص الظروف التي تشكلت فيها، والتمييز بين الإيمان بوصفه تجربة شخصية، وبين تحويل المعتقد أو العرف إلى أداة للوصاية والإكراه.
إن «ما وراء الحجاب» ليس محاولة لإصدار حكم تاريخي واحد على جميع الحضارات، ولا سعياً إلى اختزال تجارب النساء في تفسير أحادي، بل هو بحث في طبقات هذه الظاهرة وتراكماتها، وفي المسافة الفاصلة بين الممارسة الإنسانية ودلالاتها الدينية والاجتماعية والسياسية. وهو يدعو القارئ إلى تجاوز الصورة الظاهرة والانتقال إلى أسئلة أعمق: كيف تشكلت المعايير التي حكمت مظهر المرأة؟ ومن امتلك سلطة تعريف الحشمة؟ وكيف انتقلت بعض العادات من المجال الاجتماعي إلى المجال الديني أو القانوني؟ وما الذي تغير في فهم هذه الممارسات مع نشوء الدولة الحديثة وتطور مفاهيم الفرد والحرية والمواطنة؟
وقد جاء الكتاب في 555 صفحة، من القطع المتوسط، ليقدم مادة تاريخية وحضارية موسعة، تجمع بين التتبع الزمني والتحليل المقارن والنقد المعرفي، وتفتح مجالاً للتفكير في علاقة المرأة بالمجتمع والدين والتاريخ والحداثة. وهو ثمرة مشروع بحثي بدأ عام 2013، واستكملت مراجعته وتدقيقه وتطويره خلال عام 2026، بما يعكس امتداد التجربة البحثية للمؤلف وحرصه على إعادة فحص المادة العلمية وصياغتها قبل تقديمها إلى القارئ.
ويأتي هذا الإصدار ضمن اهتمام الدكتور عدنان بوزان بالتاريخ والحضارة وقضايا الإنسان والسلطة والهوية، وبمحاولة قراءة الظواهر الاجتماعية والدينية في سياقاتها التاريخية، لا باعتبارها حقائق منفصلة عن الزمن، بل بوصفها تجارب إنسانية تشكلت وتغيرت وتفاعلت مع الظروف المحيطة بها.
«ما وراء الحجاب: المرأة بين المقدس والحداثة في الشرق والغرب» كتاب يدعو إلى قراءة التاريخ قبل إصدار الأحكام، وإلى فهم الظاهرة قبل اختزالها، وإلى النظر إلى المرأة بوصفها إنساناً يمتلك إرادته وحقه في الاختيار، لا مجرد موضوع تتنازعه التقاليد والتفسيرات والسلطات.
تأليف: الدكتور عدنان بوزان
عدد الصفحات: 555 صفحة
حجم الكتاب: القطع المتوسط
بداية العمل: 2013
المراجعة والتعديل والتدقيق:2026
يمكنكم قراءة الكتاب أو تنزيله من خلال الملف المرفق أدناه